دور المودة والرحمة في طريقة التخاطب بين الزوجين
قال تعالى : " وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ : الروم : 21.
والمودة كما هي في تفسير ابن كثير المحبة ، والرحمة: هي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها، بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق، أو للألفة بينهما، وغير ذلك.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي » ، تهذيب الآثار للطبري.
إذن فخير الناس من عامل أهله بحب ومودة ورحمة ، ولكن ونحن في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات على العواطف ، واتسعت فيه دوائر الحياة وانقلبت موازين العاطفة عند بعض الرجال والنساء ، هل يا ترى مازال الرجال على وجه الخصوص يحتذون سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أوصاهم بالنساء خيرا ؟ وقال عليه السلام " رفقا بالقوارير "وهل مازالوا يتذكرون الحديث الآنف الذكر " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي »؟ويتحببون إلى زوجاتهم ، بكل الألفاظ التي تسعدهن ، وتشعرهن بالمودة والرحمة التي جعلها الله بين كل زوجين ، فتجعلهم يدخلون بيوتهم مبتسمين ، ويخرجون منها مودعين بالكلمة الطيبة ، وإذا ما تصفحت هواتفهم تجد من يلقب زوجته بـ ( روحي )( توأم روحي ) ( أميرة قلبي ) ( كل الدنيا ) ( بحر الحب ) . . . إلخ وتجدها بالمقابل تبادله المشاعر والمودة والألفة نفسها .أم أنهم كما قالت إحدى النساء يصل زوجي إلى البيت وقد استنفذ مودته لغيري ، وغازل هذه ، وهاتف تلك ، ولم يبق لي إلا الوجه المكفهر والكلمة الجافة ، حتى أن اسمي في هاتفه اسم رجل أو ( البيت ) ، وهو ما يوحي لها بأن المنزل لا يعنى لزوجها إلا مقرا للمأكل والمشرب ، الذي يمكن أن يجده في أي مطعم ، والبيت في هذه الحالة لم يعد عشا سعيدا مليئا بالمودة والرحمة بل كمحكمة تعلو فيها أصوات المتخاصمين . هل بالفعل كل هذا يحدث في مجتمعنا الإسلامي الذي أساس كل زواج فيه المودة والرحمة ، وهل الألفاظ الجميلة هي انعكاس لحجم المودة والرحمة بين الزوجين؟ ، وهل مازال الزوجان يحافظان على تبادل الكلام الجميل أم أن ضغط الحياة وماديتها قلب كل الموازين ؟
من خلال استطلاع بعض الآراء للمتزوجين والنساء على وجه الخصوص لأنهن أكثر تأثرا وحساسية من الرجال ستتضح الإجابة على كل هذه التساؤلات ؟
ألفاظ زوجي أصبحت عادية وروتينية
( ب ) متزوجة ولها ولدان ، تقول أشعر بأن ألفاظ زوجي أصبحت عادية وروتينية لأنه دائما يقول كلام حلو لدرجة أنني أشعر بالملل منه ، ولكن أشعر بقيمته عندما أعمل عملا مهما يستحق ذلك الكلام الجميل ، وأشعر بصدقه عندما يتودد لي بقصد إرضائي بشكل خاص إذا تخاصمنا أو تأخر في الوصول إلى البيت مثلا .
اعتدت على الألفاظ الجميلة وأصبحت لا معنى لها عندي
أما ( ت ) متزوجة وأم لأربعة أبناء تقول : اعتدت على الألفاظ الجميلة وأصبحت لا معنى لها عندي مثلها مثل صباح الخير ، ولكن هناك أوقات معينة أشعر بصدق ألفاظ زوجي التي توحي بمشاعره الصادقة ومودته ورحمته ، وذلك عندما أكون مريضة ، أو في المناسبات الخاصة ، أو عند التصالح بعد الخصام .
مازلت أشعر أنني عروس بسبب كلام زوجي الجميل
أما ( و ) متزوجة ولها ثلاثة أولاد تقول : أسمع الألفاظ الجميلة من زوجي وهي توحي لي بالمودة والرحمة التي يحملها في قلبه تجاهي ، ولا أمل منها أبدا وأبادله أكثر مما يقول ، وأشعر أن كلمات زوجي وثناءه علي هي الدافع لي بأن أعمل وأجد وأبدع في حياتي ، وهي وراء كل شيء جميل أعمله من أجل زوجي وأولادي ورغم أنني متزوجة منذ عشر سنوات إلا أنني مازلت أشعر أنني عروس بسبب كلام زوجي الجميل الذي أشعر بقيمته دائما وتزداد قيمته أكثر عندما أكون مريضة أو بحالة نفسية سيئة .
زوجي مغترب و لا نتحدث إلا بالضروريات
وتقول ( أ ) وهي متزوجة وأم لطفلين : زوجي مغترب ، وعندما نتواصل بالهاتف لا نتحدث إلا بالضروريات ، وفي مرة حاولت التحدث معه بألفاظ جميلة ، فطلب مني التوقف وقال أنا في غربة ، ولكن عندما يقرر العودة إلى اليمن يبدأ بالكلام الحلو من قبل وصوله بأسبوع مثلا ، وأشعر بقيمة كلامه الحلو دائما ،ولا أتخيل ولو للحظة أن زوجي قد يكون كاذبا معي في مشاعره ، ولو كان كذلك فعلا فلن أشعره بأنني لا أصدقه بل سأظل أعامله بكل ود.
لا أتورع أن أقول له أنت كذاب
وأما ( م ) متزوجة وأم لطفلين تقول : أسمع من زوجي الكلام الحلو باستمرار ، ولكن أحيانا لا أتقبله ولا أتورع أن أقول له أنت كذاب ، وذلك لأن هذا الكلام الحلو لا يوحي لي بالمودة بقدر ما يغطي به عن تقصيره ، وذلك لأنني موظفة وأتحمل معه المسؤولية الاقتصادية ، كما أتحمل مسؤولية الأطفال ، والبيت ، وهو إذا جلس في البيت قليلا ينزعج من صوت الأطفال مباشرة ، ويطلب مني إسكاتهم ، ولكن يعود بعد ذلك ليراضيني ، ولكن لا يعني أنني لا أقول لزوجي كلام حلو ، ولكن على حسب الظروف النفسية ، و ليس بشكل دائم .
كبريائي لا يسمح لي بأن أتودد لزوجي بالكلام الحلو
( ز ) أم لثلاثة أولاد تقول ، مشاغل الحياة كثيرة ، وقد أسمع منه الكلام الحلو ، ولا يقوله لأنه حنون ،ولكنه يقوله لغرض خاص ، وقد تكون كلماته صادقة عندما أبتعد عنه ، أما أنا فانشغالي بالعمل بالخارج والبيت والأطفال يجعلني أكثر تعبا ثم إن كبريائي لا يسمح لي بأن أتودد له بالكلام الحلو ، ولم أتعود عليه . بل يجب أن يتنازل هو ويتذلل لي .
إذا قدمت كل التنازلات أسمع منه الكلام الحلو
(ف) أم لثلاثة أبناء تقول : عندما أشعر بتعاون زوجي يجد مني الكلام الحلو ، ولكن عندما لا أجد منه تعاونا فلا يجد مني إلا الجفاء ، كوني أتحمل ضغط العمل والبيت والأولاد ، وعادة إذا قدمت كل التنازلات أسمع منه الكلام الحلو ، وإذا طالبتُ بحق من حقوقي الخاصة أو للبيت ينتهي كل شيء ، ولو حاولت التودد له بعد ذلك لا يشعر أنني صادقة ، كما أن مشاغل العمل والتعب من أجل لقمة العيش والأولاد كل هذا يجعلنا ننسى الاهتمام بالكلام الحلو . وأحيانا لا أشعر أنه يستحق مني الكلام الحلو لأنه لا يقدمه ويفضل الجلوس مع شلة الأصدقاء على جلوسه إلى جانبي وأنا مزينة ومعطرة .
أفتقد للكلام الحلو من زوجي
أما (ت) أم لطفلين تقول : أفتقد للكلام الحلو من زوجي ، ولا أسمع منه إلا كلمة يا(حجة ) مع أن عمري لم يصل بعد إلى الثلاثين ، وعندما أسمع منه كلمة مثل يا روحي أو يا عمري يكون ذلك اليوم بالنسبة لي يوم عيد ، ولكن لا يعني أنه غير رحيم أو غير حنون ، ولكنه لا يدرك أنني أحتاج منه أن يبادلني ألفاظ الحب الجميلة التي تشعرني بمودته وتعكس لي اهتمامه بي كما اهتم به .
ألفاظ المودة غير موجودة في قاموس حياتنا الزوجية
(ن ) أم لولدين تقول : الألفاظ الجميلة التي توحي بمقدار الحب والمودة والرحمة غير موجودة في قاموس حياتنا الزوجية ، ولا أتذكر متى قال لي زوجي كلمة حلوة منذ أن تزوجته قبل خمسة عشر سنة ، مع أنني حاولت معه في البداية لكنه حطم مشاعري ، وحطم قلبي ، وجعلني جافة وجلفة مثله تماما ، مع أنني لو سمعت كلمة حلوة منه ممكن أكسر جبال من أجله لكنه لا يبادر بالكلام الحلو ، ولا يقبله .
هؤلاء كن الزوجات واختلفت آراؤهن باختلاف طريقة تعامل أزواجهن معهن فما رأي الرجال ؟ تكون ألفاظ المودة صادقة عندما تنبع من القلب واللسان معا
يقول ( و ) وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء ، الألفاظ الجميلة موجودة في حياتي الزوجية ، ويكون هذا الكلام صادقا وجميلا بالفعل عندما يكون الكلام مرتبط بالأحاسيس ، فيكون للكلمة الطيبة أثرها الصادق ، ومن ثم فإن أفضل الكلمات التي يسمعها الزوج من زوجته ويرتاح لها بشكل خاص عندما تنبع من القلب واللسان معا ، وتكون الألفاظ التي توحي بمقدار المودة والرحمة موجودة بشكل كبير عندما تكون العلاقة قوية بين الزوجين كما هي موجودة في حياتي ، كما أن الأطفال يرضعون هذه الألفاظ من آبائهم فيتعودون على الكلام الحلو مع بعضهم بعضا ، ثم استعرض أرقام هاتفه أمامي وقال لي انظري إلى اسم زوجتي في هاتفي وما يعني بالنسبة لي ، وهي كذلك تلقبني بأجمل الألقاب ، وهو ما يعكس قدر المودة المتبادلة بيننا .
انعدام ألفاظ المودة والرحمة لها انعكاس سلبي على الطرفين
( ج ) متزوج وله خمسة أبناء يقول : هذه الألفاظ لابد من وجودها ، ولها تأثير كبير على زوجتي ، ولا أتلفظ بما يغضبني أمام الأطفال ولكنني أصمت ، أما هي فتنحرج من الأبناء ولا تقول هذه الألفاظ ، وإذا ما انعدمت هذه الألفاظ يكون لها انعكاس سلبي على الطرفين ، خاصة إذا انشغلت الزوجة بالأبناء ونسيت الزوج ، والعكس أيضا .
أقولها ولا تتقبلها
( م ) أب لثلاثة أبناء يقول : ألفاظ المودة من قبلي تغلب على الألفاظ الجافة ، من أجل الأطفال ، ومن من أجل الزوجة ولكن عندما أقولها لا تتقبلها زوجتي مني ، وذلك بسبب ضغط العمل في الوظيفة عليها ثم البيت والأولاد ، ولكن إذا تعاونت معها فإنها تتقبل مني هذه الألفاظ ، ولكنها لا تقولها نهائيا .
ضغط الحياة يعجزنا أن نتغير نحو الأفضل
( هـ ) أب لثلاثة أبناء يقول : ألفاظ الحب التي تعكس مقدار المودة والرحمة لم تعد موجودة كما كانت بعد الزواج ، وذلك لعدة أسباب منها : كثرة المشاغل ، وازدياد أعداد أفراد الأسرة الذي يزيد أعباء الحياة ، ويقلل الكلام الشاعري بين الزوجين ولا يعني أنني لست بحاجة إلى الكلام الحلو ، ولكن أحتاج أيضا إلى راحة بال ، وأريد أن أتغلب على ضغوط الحياة، وإلى راحة نفسية لأعود إلى تبادل هذه الألفاظ مع زوجتي ، وإلا فستستمر الحياة جافة بيننا ، وبما أنني لا أقول هذه الألفاظ التي تعكس مقدار المودة والرحمة عندي فلا أتوقع من الطرف الآخر / زوجتي أن تقولها لي ، وهذا كله لأن ضغط الحياة يعجزنا أن نتغير نحو الأفضل .
لا أستطيع نطق ألفاظ التودد نهائيا
( أ ) متزوج وله سبعة من الأبناء ،: يقول تزوجت أكثر من مرة ، لكنني لم أتودد لامرأة قط ، ولا أستطيع نطق هذه الألفاظ الحلوة التي تعكس مقدار الموة والرحمة ، لساني تعجز عن نطقها ، لأنني لم أتعود عليها أبدا منذ طفولتي ، فأبي مات وأنا في بطن أمي ، وأمي إنسانة جافة جدا لم أسمع منها الكلام الجميل ، حتى في يوم عرسي في زواجي الأول قالت لي : ليت اليوم كان يوم موتك ولا يوم عرسك بسبب اختلافها على المال مع أهل العروس ، ومن وجهة نظري عن المرأة أن بعض النساء يحببن الاحترام أكثر مما يحببن العواطف .
كانت هذه بعض الآراء لشرائح مختلفة لم أسم أو أصف ألقابها ولا وظائفها من عدمها نظرا لتحرج الجميع من الإفصاح عن أسمائهم أو أوصافهم ، ولكن ما رأي المختصين في كل ما سبق من الآراء التي تعايش معها أصحابها :
التقينا الأستاذة وفاء الصلاحي ، مديرة نادي الأسرة السعيدة في تعز ، وسألناها إن كانت تصل إليها مثل هذه المشاكل ، فقالت إن أغلب المشاكل التي تصل إليهم ، تكون بسبب الراتب أو بسبب الأهل أو بسبب سوء الطباع بين الزوجين ، أما مثل هذه المعاناة التي هي موضوع التحقيق فإن الأزواج في الأغلب يعانون منها بصمت ، ولا يعتبرونها مشكلة يبحثون لها عن حل ، مع أن المودة والرحمة أساس العلاقة الزوجية ، واستمرارها ، وما لم توجد فسيختلف الطرفان في اليوم الثاني من الزواج لأتفه الأسباب ، والمودة والرحمة موجودة في كل العلاقات الزوجية ، ولكن بنسب مختلفة والناس متفاوتون فيها ، وهي التي تخلق التفاهم والسكينة بين الزوجين إلى الحد المطلوب ، والحد المطلوب من المودة والرحمة الذي يحقق أهداف الزواج لا يحصل عليه الزوجين إلا بالوعي بأهداف الأسرة وبقيمة الحب ، والوعي هو الذي يخلق الحرص على الحياة الزوجية والأسرة والأبناء .
ولكن المشكلة تكمن في أن مجتمعنا محب وحنون داخل قلبه ، لكن لسانه فظ ، ولا يوجد اهتمام بالكلام الحلو ، والجميل الذي يعكس قدر المودة والرحمة بين الزوجين برغم أهميته ، ومع ذلك يفترض ألا يقترن الكلام الحلو لسد التقصير ، أو عند الإخلال بالالتزامات الخاصة بالحياة الزوجية ، وذلك لأن الأصل أن الكلام الحلو سلوك جيد مهم وأساسي وجميل بمفرده يجب ألا يُترك ، وهو يساهم في عملية التقارب والتفاهم ، وتليين النفس والقلب ، وقد تعتقد بعض الزوجات إن الزوج لابد أن يفي بتقصيره أولا ليكون بينهما كلام حلو ، في الحقيقة هذه النظرة خطأ ، لأن الكلام الحلو ، وكلام الحب هو الذي يخلق التفاهم ، ويساعد على حل وتجاوز العقبات ، إذن لا بد من المحافظة على الكلام الحلو وألفاظ الحب لأن أصل السعادة الزوجية هي هذه التفاصيل الصغيرة الحلوة ، وحتى لو اختلف الزوجان فلا مانع من استمرار الكلمة الحلوة ، وإن اختفت تعود من جديد .
أما من يبررون عدم وجود وقت لكلام الحب، والكلام الحلو بسبب ضغط العمل ، فهذا ليس مبررا ، وأساس الموضوع هو التعود ، ولكن المشكلة في مجتمعنا أنه لا يعبر عن عواطفه بالكلام ، وهذا خطأ ، لأن الكلام سلوك هادف في التعبير عن العواطف ، وله أثر على بقية سلوك الشخص نحو الآخرين الذين يحبهم ، والزوج الذي يردد ألفاظ الحب والتودد لزوجته ( حبيبتي – روحي -عمري ) هذه الكلمات أكيد له صدى في قلبه كما لها تأثير إيجابي على زوجته ، ومثل هذه الشخص ليس بالسهولة أن يستغني عن زوجته عند حدوث مشاكل مهما كانت لأنه في الحقيقة يحبها .
أما من يشعرن بالملل من سماع كلمات الحب فهذا دليل يوحي بأنهن لا يشعرن بالعاطفة النابعة من القلب أساسا ، لأن عمر الكلام الحلو ما كان ممل .
وعلى كل حال ليس من الصواب أن تكذب المرأة زوجها في مشاعره ، عندما يتودد إليها لأن الزوجين يفترض أن يثقا ببعضهما في موضوع المشاعر . وعلى الزوجين أن يحددا الوقت المناسب لانتقاد سلوكيات بعضهما ، بدون تجريح ومطالبة بعضهما بالاستقامة والالتزام ، وبدلا من أن تقول الزوجة لزوجها أنت كذاب تقول له إن كنتُ فعلا روحك وعمرك وحبيبتك فأنا أريد منك كذا و. . . . بمعنى أنه لابد من وجود وقت للاتفاق ، وليس بالضرورة أن يظل الزوجان يقولان لبعضهما كلام الحب باستمرار لكن من الضرورة أن يكون موجودا في قاموس الحياة الزوجية .
أما بشأن أن المرأة التي تنتظر زوجها أن يبدأ هو في تحريك الأجواء العاطفية فهذا الأمر فيه فهم خطأ لأن الحياة الزوجية ليس فيها ندية ولا كبرياء ، وأي طرف يبدأ بتحريك موضوع كهذا سيتحرك تلقائيا ، والمرأة التي تقول كبريائي لا يسمح لي ، فهذا سوء فهم منها لمعنى العلاقة الزوجية ، لذلك فأنا أكرر ما قلته في البداية وهو أن الوعي هو الأساس في هذه العلاقة ، ولو وعت المرأة معنى هذه العلاقة فلن تتعلل بالكبرياء بل ستفهم أن هذا الشيء من حقها وفي الوقت نفسه من واجباتها تجاه زوجها .
كانت هذه الآراء للأستاذة وفاء الصلاحي وهي نابعة من معايشة للمجتمع الذي تعمل فيه كمديرة لنادي الأسرة السعيدة .
أما مختصو علم الاجتماع من الأكاديمين فلهم نظرتهم أيضا التي لامست الموضوع بطريقة علمية أكاديمية إذ يقول الأستاذ المشارك ، الدكتور عبد الرزاق الهيتي ، رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة تعز : أي شخصين بينهم علاقة ما فلابد من وجود نوع من التفاعل في هذه العلاقة ، وقد تكون هذه العلاقة بين صديقين أو بين زوجين أو أقارب ، وهكذا . ووسيلة التواصل بين الطرفين هي اللغة المكتوبة ، أو المنطوقة ، أو الإشارة الرمزية التي تعبر عن كلمات معروفة بين الطرفين .
والعلاقة بين الزوجين مهمة جدا ،ودوامها مهم جدا من خلال الحواس ، بمعنى أن الإنسان يحب أن يرى ما يحب ، ويسمع ما يحب ، ويشم ما يحب ، ويلمس ما يحب ، وأي شيء ينكسر من هذا القبيل ، ولو بجزئية بسيطة ، وربما يراها أحدالطرفين بسيطة أو عادية ، لكن يكون لها تأثير كبير إذا تكررت ، لأنها بالمقابل تُفهم عند الطرف الآخر بأنها ليست مجرد كلمة تُلفظ ، ولكنها معنى من داخل الشخص ، ومن ثم يبني عليها بقية الكلمات . فمثلا تكون هناك مشكله كبيرة لو قال الرجل لزوجته أنت كبيرة بالسن أو أوحى لها بهذا المعنى ، ولكن يفترض أن يقول لها كلمات حلوة توحي لها أنها صغيرة حتى لو كانت كبيرة .
كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( رفقا بالقوارير ) والرفق هنا يجب أن يكون رفقا معنويا ،وليس رفقا جسديا فقط ، فيجب أن يختار الزوج لزوجته أحلى الكلمات وأرقها وأنسبها حتى تدوم العلاقة ، وإلا ما لم يحدث ذلك فسيبقى أحد أطراف العلاقة مكسورا ، وقد تتحمل المرأة مرة أو اثنين وحتى عشرة ، لكن قد يصل أحيانا الوضع بالمرأة إلى أن تعامل زوجها بالمثل إذا لم يخاطبها بألفاظ الحب فتنكسر العلاقة بينهما .
كما أن جمود العلاقة الزوجية على نمط معين من الكلمات يصبح مملا ، مثل جمود العمل عند الموظف ، لذا يُعطى الموظف إجازة ليرتاح ويجدد قدرته على العمل ، وقياسا على هذا لابد على الزوجين أن يجددا في استخدام الكلمات و العبارات ، وفي أسلوب التعامل من الحسن إلى الأحسن حتى تدوم العلاقة . كما أن كثيرا من الرجال يعانون من مشكلة أن زوجاتهم أصبحن ذات قالب واحد بنفس الشكل ، بنفس الملابس ، نفس الحركات ، نفس الأكل ، كما أن الزوجة في الوقت نفسه تسمع زوجها يردد الكلمات نفسها ، بما قد يشعرها أنها كبيرة ، أو أنها ليست جميلة ، أو أنها كسولة أو أمية ، وبالتأكيد كلا الأمرين اللذين يصدران من قبل الزوج والزوجة يضر بالعلاقة بينهما إذا أخذت هذا الطابع .
أما عن بعض الزوجات اللواتي يقلن أن الكلام الحلو أحيانا يكون رتيبا بالنسبة لهن ، فهذا لأن الإنسان بطبيعته يحب التغيير ، ولكن التعبير بهذه الألفاظ الموحية بالمودة والرحمة ضرورية جدا لأنها تجدد دم العلاقة والروح بين الزوجين .
أما عن الزوجات اللواتي لا يسمعن هذه الألفاظ من أزواجهن فلا بد أن يعرف الزوج أن للمرأة طاقة محدودة مهما كانت قدرتها على التحمل ، ومع أن المرأة العربية لها صبر كبير ، إلا أنه يبقى هناك حدود للتحمل ، وقد يأتي يوم وتنفجر كما تنفجر البالونة التي قد تتحمل خمسين نفخة – مثلا – لكنها تنفجر في إحدى النفخات .ومع ذلك يظل لزاما على المرأة أن تغير شكل ملابسها وشكل بيتها، وشكلها وأسلوبها مع زوجها نحو الأفضل دائما لتدفع زوجها إلى التغيير .وإلى الكلام الحلو .
نهاية : العلاقة بين الزوجين على وجه الخصوص من الصعب أن يتدخل فيها الآخرون ، وتظل هذه العلاقة مسؤولية الزوجين ومن ثم يجب التنبيه إلى أمر مهم جدا وهو : أن مسؤولية تغيير الزوج تقع على عاتق الزوجة ، ومسؤولية تغيير الزوجة تقع على عاتق الزوج .
نهاية هذا التحقيق أشكر كل من ساهم في ذكر تجربته التي صحبتها معاناته وآلامه في الحديث عنها ، وقدمها لكي يستفيد منها الآخرون ، وربما ليجد لنفسه حلا عن طريق هذا المنبر الصحفي من قبل المختصين ، وأشكر الدكتور عبد الرزاق الهيتي والأستاذة وفاء الصلاحي لسعة صدريهما والإجابة عن كل ما يحير العينات التي تحدثت عن تجاربها في التحقيق .
بسمة عبد الفتاح