الشاعر الرائع زهير هدلة يحدثنا عن تجربته
أحبتي في المنتدى:
الأستاذ الكريم محمود:
شكرا لهذه المساحة التي أفردتها لي هنا ..
آه !
كيف يمكن لشاعر أن يتحدث عن بداياته , كيف لهذا النهر المسكين أن يجمع ماءه من هنا وهناك ويصطدم بالحصى والحجارة , يتسلق الجبال حينا , وحينا ينحدر في وادٍ وغالبا يكون "غير ذي زرع"
أنا ابن بيئة زراعية بسيطة من طبقة تحاول أن تثبت ذاتها (متوسطة) ,وعيت على أب لم تسعفه الظروف ليتعلم فحاول التعويض بتعليم أولاده. استمعت إلى الشعر منه أولا فكان يقرأ لنا بصوت عال سيرة وتغريبة بني هلال ويترنم بأشعارها, وكان لي خال يرفض أن يستمع إلي وأنا أقرأ الشعر إلا إلقاءً ويؤكد على القراءة الصحيحة ومخارج الحروف. وكنت أذهب إلى جدتي لألقي لها الشعر وكانت تهيل علي عبارات الإعجاب والإطراء فأزهو كأني أقود الرياح.
بدأت الكتابة مبكرا ولكنها كانت محاولات مثيرة للضحك. وقد كتبت المسرحية أولا مقلدا مسرحية (مولد بطل)لتوفيق الحكيم عندما قرأتها لخالي قال : إنك تكتب بأسلوب شاعر وقدم لي كراسات عن الأجناس الأدبية . وبدأ يزودني بالكتب . واستهوتني اللعبة وصرت أوفر من مصروفي الزهيد لأشتري كتابا , ودخل أبي معنا وصار أيضا يتحفني بالكتب كلما نزل إلى المدينة.
عندما كنت في الصف العاشر كانت حرب تشرين وكنا يافعين كتبت لتشرين وأبطاله قصيدة ـ مع تحفظي على الاسم ـ وارسلت ما كتبت إلى مجلة أطفال خاصة اسمها (حكايات حارثة) ونشرت القصيدة . عندما شاهدتها على صفحة المجلة كدت أطير من الفرح وهذا أول عهدي بالنشر.
ومررت بفترة ركود حتى سنوات الجامعة , هنا بدأت الكتابة بنكهة مختلفة , وكنت أنشر في مجلة محلية كنا نصدرها في مدينتي اسمها (صوت داريا) وجمعت مخطوطا وحصلت على موافقة لطباعته وأصدرته عام ثلاثة وثمانين (أزاهير السحر) اقتصر الكتاب على الغزل وأهديته لزوجتي ملهمته.
ثم أصدرت كتابي الثاني (أزاهير من دماء) عام خمسة وثمانين . وهو لمجموعة من شهداء الوطن العربي.
بدأت هذه المرحلة النشر في الأسبوع الأدبي التي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب وقد صدر لي كتاب( ياقمر) عام خمسة وتسعين. وانتسبت لاتحاد الكتاب العرب وتابعت النشر في دورياته. الموقف الأدبي والأسبوع الأدبي وانطلقت للنشر في السعودية ( القافلة, قافلة الزيت , الحصاد, وأخيرا العالم) وفي الكويت نشرت في الكويت ثم في الوعي الإسلامي
وفي سورية اتسع أفق النشر فنشرت في الثورة, تشرين , وفي بناة الأجيال, جيش الشعب, وفي المعرفة
وكانت تصدر في فرنسا صحيفة اسمها المحرر نيوز نشرت فيها بعضا من القصائد.
ونشرت في مجلة نهارك سعيد في مصر
وقد أصدرت كتابي الرابع ( على ضفاف القلب)عام تسعة وتسعين
ثم اصدر اتحاد الكتاب العرب كتابي (لماذا أحبك) في العام ألفين وستة
في مرحلة متأخرة كتبت للأطفال وتعرفون أن الكتابة للأطفال ممتعة وصعبة , ونشرت أولا في أسامة السورية وأحمد اللبنانية ثم الطليعي السورية.
هذا عن النشر , أما عن الذين أثروا بي فأعتقد أن كل من قرأت له ترك شعره أثرا علي ,وأحب من الشعراء وأرى أنه أثر بي الشعراء: عمر أبوريشة , بدوي الجبل, إيليا أبوماضي, نزار قباني ,شعراء المهجر, شعراء الأرض المحتلة فلسطين.
عن النقد كتابي الرابع ( على ضفاف القلب) تناولته إذاعة دمشق في حلقة خاصة من برنامج يعنى بالإصدارات الجديدة . أما الكتاب الخامس (لماذا أحبك) فقد كتبت عنه عزيزة السبيني في صحيفة تشرين ,وكتب عن اسكندر نعمة في الأسبوع الأدبي .وتناوله الشاعر عماد الدين ابراهيم في برنامج في إذاعة دمشق.
استمراري في القراءة والاحتكاك بالشعراء ذوي الخبرة ساعدني كثيرا في التطور إن في الكتابة , أو في الحضور الشعري وقد كونت خبرة أعتز بها من خلال ذلك.ولا زلت بحاجة للتعلم والتطور..
أطلت عليكم ربما
أتمنى أني قدمت شيئا ذا فائدة هنا.....